ابن الجوزي
335
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : عذاب القبر ، قاله ابن عباس . قال : وقام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم جمعة خطيبا ، فقال " يا فلان اخرج فإنك منافق ، ويا فلان اخرج " ففضحهم . والثاني : ان العذاب الأول : إقامة الحدود عليهم ، والثاني : عذاب القبر ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . والثالث : أن أحد العذابين : الزكاة التي تؤخذ منهم ، والآخر : الجهاد الذي يؤمرون به ، قاله الحسن . والرابع : الجوع ، وعذاب القبر ، رواه شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال أبو مالك . والخامس : الجوع والقتل ، رواه سفيان عن أبي نجيح عن مجاهد . والسادس : القتل والسبي ، رواه معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال ابن قتيبة : القتل والأسر . والسابع : أنهم عذبوا بالجوع مرتين ، رواه خصيف عن مجاهد . والثامن أن عذابهم في الدنيا بالمصائب في الأموال والأولاد ، وفي الآخرة بالنار ، قاله ابن زيد . والتاسع : أن الأول : عند الموت ، تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، والثاني : في القبر بمنكر ونكير ، قاله مقاتل بن سليمان . والعاشر : أن الأول بالسيف ، والثاني عند الموت ، قاله مقاتل بن حيان . قوله تعالى : ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) يعني عذاب جهنم . وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ( 102 ) قوله تعالى : ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنهم عشرة رهط تخلفوا عن النبي في غزوة تبوك فلما دنا رجوع النبي صلى الله عليه وسلم ، أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد . فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال " من هؤلاء " ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك ، فأقسموا بالله لا يطلقون أنفسهم حتى تطلقهم أنت وتعذرهم ، فقال " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني وتخلفوا